المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - عدم لزوم اعادة الزکاة للمخالف اذا اعطاها الی الشيعة
أولي بردّهنّ»؛ حيث إنّ الحکم ليس إلّا أولوية الردّ، المترتّب علِی العامّ مع الضمير، فالعامّ مع قطع النظر عن ذلک لا حکم له، حتّي يقال: إنّه عامّ أو خاصّ، هذا بخلاف ما لو کان کلّ واحد من العامّ و الضمير مرکزاً للحکم؛ حيث يصحّ النزاع بأنّ العامّ بعد إرجاع الضمير إلي بعض أفراده هل هو باق علِی عمومه أم لا؟
و لکن هنا يمکن أن يمنع أوّلاً: إطلاق دليل «إلّا الزکاة»[١]، المستفاد منه وجوب الإعادة لشمول ما لو أعطي الزکاة إلي المستبصر؛ لانصرافه إلي خصوص ما لو أعطي إلي أهل نحلته، کما هو المفهوم من مناسبة الحکم للموضوع، فاللفظ من أوّل الأمر مضيق لخصوص الزکاة لأهل نحلته.
و ثانياً: لو سلّمنا عمومه، فلابدّ من القول بالتخصيص بسبب العلّة؛ لأنّ ظاهر التعليل مع ما ذکر قبله من ساير الأعمال أنّه ليس وجه عدم القبول في الزکاة إلّا خصوص کون وضعها في غير موضعها، و المفروض انتفائه في المفروض.
نعم، هذا الدليل لا يتکفّل إلّا بيان الحکم من قبل نفسه، فلو کان الإيمان مثلاً شرطاً في صحّة العبادة بنحو التقارن فبطلت الزکاة من ناحيته، فهو غير مناف مع لسان التعليل بالحکم بالصحّة من ناحية نفسه.
لکنّه لا يخلو عن تأمّل؛ لما قد عرفت من أنّ لحن أمثال هذه التعابير يفهمنا کون تمام الملاک في عدم الصحّة بعد الاستبصار هو المذکور في التعليل، فإذا فقد کان مقبولاً.
فالأقوي هو الإجزاء، و إن کان الأحوط الإعادة.
[١] راجع: وسائل الشيعة ٩: ٢١٦ ـ ٢١٧، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٣.