المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - فی اعتبار العدالة لمستحق الزکاة و عدمه و اقوالها
و من الواضح أنّ الصرف في المعصية ليس بشيء من ذلک، بل قد يدلّ عليه:
حديث بشر بن بشّار ـ علِی ما في العلل ـ قال: قلت للرجل ـ يعني أبالحسن علِیه السلام ـ: ما حدّ المؤمن الذي يعطي من الزکاة؟ قال: «يعطي المؤمن ثلاثة آلاف» ثمّ قال: «أو عشرة آلاف، و يعطي الفاجر بقدر؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة الله، و الفاجر في معصية الله».[١]
فهذا الحديث کما تري يدلّ علِی جواز الإعطاء إلي الفاجر في الجملة، و ظاهره المنع عن الزائد عمّا يحتاج إليه في حوائجه اللازمة، لکن لا لمکان فجوره، بل لأجل کونه يصرفه في المعصية؛ فلازم ذلک أنّه لو علم خلاف ذلک يجوز الإعطاء له بأزيد من حوائجه، کما لو علم في المؤمن خلافه ـ بأنّه إن اُعطي أزيد من حوائجه يصرفه في المعصية، من اکتساب الجاه عند السلطان الجائر بإعطاء الهدايا إليه، و تحصيل ما لا يجوز، و أمثال ذلک ـ المستفاد من لسان الحديث بقوله: «لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة الله»؛ حيث يؤمي إلي بيان ما هو شأن المؤمن بحسب العادة.
و لکن قد اُورد علِی الحديث:
أوّلاً: بما في الجواهر[٢] من ضعف سنده بالإرسال.
و ثانياً: أنّ "الإعطاء بقدر" الذي هو ظاهر في الشرطية لم يذکر الفقهاء بذلک.
[١] علل الشرائع ٢: ٣٧٢، الباب ٩٨، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ٣٩١.