المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - المراد من الفقير الذی لا يجب عليه الفطرة
بل قد يستشعر من حديث الفضيل عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: قلت له: لمن تحلّ الفطرة؟ قال: «لمن لا يجد و من حلّت له لم تحلّ عليه و من حلّت عليه لم تحلّ له»[١].
حيث يفهم الملازمة بين جواز أخذ الفطرة و عدم الوجوب عليه، فليس هذا إلّا لفقره؛ لقوله: «لمن لا يجد». فمن کان عنده قوت السنة لا يجوز له أخذ الزکاة، فيجب عليه الفطرة.
مضافاً إلي وجه آخر أورده صاحب الحدائق و الجواهر[٢]: و هو ما يدلّ علِی وجوب الفطرة علِی المکلّف و وجوب إخراجها عن نفسه و عن عياله؛ حيث إنّه من أراد أن يخرج کذلک لابدّ أن يکون له قوت السنة حتّي يصدق عليه الغني.
و لکن هذا الوجه لا يخلو من تأمّل؛ لإمکان أن يکون عنده أقلّ من مؤنة سنة له و لعياله و لکن يقدر علِی إخراج الفطرة فعلاً. و إن اُريد بأن لا ينقص من قوت سنته بإعطاء زکاته فيردّ علِی أنفسهم، فکيف يقتصرون في صدق الغني بوجود قوت السنة لنفسه و عياله؟! بل لابدّ لهم القول بکونه مالکاً لمقدار الفطرة أزيد من المؤنة.
و في الحديثين غني و کفاية في إثبات المطلوب و لا يخلو هذا القول عن قوة.
[١] تهذيب الاحکام ٤: ٧٣، باب زکاة الفطرة، الحديث ١١؛ وسائل الشيعة ٩: ٣٢٢، کتاب الزکاة، ابواب زکاة الفطرة، الباب ٢، الحديث ٩.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٢٦٥؛ جواهر الکلام ١٥: ٤٩٠ـ٤٩١.