المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١ - فی معنی الفطرة و ما يناسب لها
أجده فيما حضرني من کتب اللغة.
نعم، يفهم من بعض عبارات أهل اللغة، بل والفقه، بل کثير من الأخبار، کون لفظ الفطرة اسماً لما يخرج، فيحتمل وضعه لذلک مشتقّاً من الفطر أو من الفطرة، فتکون إضافة الزکاة إليها حينئذٍ من إضافة العامّ إلي الخاصّ کيوم الأحد و شجر الأراک و يحتمل کون الأصل زکاة الفطرة فحذف المضاف، و اکتُفي بالمضاف إليه توسّعاً و يجوز أن يکون کلّ من العبارتين لذلک کرمضان و شهر رمضان و الأمر في ذلک کلّه سهل».[١] انتهي کلامه.
و في مصباح الهدي في ذيل هذا الاحتمال قال: «فزکاة الفطرة بمعني زکاة الإفطار، و ترک الصوم کأنّه فدية عن ترکه، و تقديم الصدقة عوضاً عنه».[٢]
و يرد عليه: أنّه بناء علِی ذلک لا تجب الزکاة للمريض و المسافر؛ حيث لا يجب عليهما الصوم حتّي تجب الفدية عوضاً عن الصوم بترکه، مع أنّه ليس کذلک.
نعم قد يؤيد هذا الکلام بما ورد في بعض الأخبار و الآداب من استحباب أکل التربة الحسينية في إفطار يوم العيد أو اللبن و غيرهما ممّا يفهم منه شأنية هذا اليوم للصوم. و کيف کان فالأمر سهل.
و عليه فأحد الاحتمالين من الفطرة بمعني الدين أو الفطرة بمعني الإفطار أقرب المحتملات بحسب ملاحظة دلالة الأخبار و الأحاديث.
[١] جواهر الکلام ١٥: ٤٨٤.
[٢] مصباح الهدي ١٠: ٤٦٠.