المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤ - دليل القول بعدم جواز التأخير
فإنّ هذا الحديث قد رخّص أن لا يعزل الزکاة و لو لم يخرجها من ماله و کان في أمواله و لکن ليکتب عليه و ليثبت کونه زکاة إلي أن يأتيه المعتاد بالطلب.
و مع اختلاف لسان هذه النصوص - في جواز التأخير في الدفع و العزل، و في اختلاف المدّة إلي شهرين أو ثلاثه أو أربعة أو أزيد، بل التأخير من دون وجه أو لوجه - يفهم کون التأخير بنفسه غير مطلوب للشارع وإن لم يکن حراماً، فيحمل ما يدلّ علِی التحريم علِی صورة الکراهة، خصوصاً بعد العزل، يعني: أن نقول بالاحتياط في عدم التأخير بالعزل، و لکن بعده يجوز تأخيرها.
فما في کلام السيد في العروة بقوله: «و الأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحقّ و إمکان الإخراج، إلّا لغرض، کانتظار مستحقّ معين أو الأفضل، فيجوز حينئذٍ ـ و لو مع عدم العزل ـ الشهرين و الثلاثه، بل الأزيد، و إن کان الأحوط حينئذٍ العزل ثمّ الانتظار المذکور، و لکن لو تلف بالتأخير مع إمکان الدفع يضمن»[١] في غايه المتانة و الجودة.
الثالثة:
في الضمان مع التلف و لو قلنا بجواز تأخيرها
و هو أيضاً قد مرّ سابقاً تفصيله و تحقيقه في جواز النقل من بلدٍ إلي بلدٍ آخر المستلزم للتأخير، و حکمنا بجوازه بحسب دلالة النصوص و لکن مع الضمان إن تلفت. و وافقنا بعض الفقهاء کصاحب الجواهر رحمه الله [٢]، و إن
[١] العروة الوثقي (المحشي) ٤: ١٤٨.
[٢] راجع: جواهر الکلام ١٥: ٤٣٠ـ٤٣٣؛ و٤٦٠.