المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - حکم المملوک الذی يشتری من الزکاة
فليس الفقراء إلّا مصرفاً.
مضافاً إلي ما ورد في حديث عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن رجل أخرج زکاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعاً يدفع ذلک إليه فنظر إلي مملوک يباع فيمن يريده فاشتراه بتلک الألف الدراهم التي أخرجها من زکاته فأعتقه، هل يجوز ذلک؟ قال: «نعم، لا بأس بذلک»، قلت: فإنّه لمّا أن اُعتق و صار حرّاً اتّجر و أحترف فأصاب مالاً ثمّ مات و ليس له وارث، فمن يرثه إذا لم يکن له وارث؟ قال: «يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزکاة؛ لأنّه انّما اشتُري بمالهم».[١]
و روي الصدوق رحمه الله بسند صحيح عن أيوب بن الحرّ قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: مملوک يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه، أشتريه من الزکاة فاُعتقه؟ قال: فقال: «اشتره و أعتقه»، قلت: فإن هو مات و ترک مالاً؟ قال: فقال: «ميراثه لأهل الزکاة؛ لأنّه اشتري بسهمهم».[٢]
فإنّ التعليل في الرواية الاُولي بذکر الفقراء و کون الاشتراء بمالهم:
إمّا لأجل کون أهل الزکاة هم الفقراء، کما ورد في الحديث: «...جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يکفيهم...»[٣]، و «إنّما وضعت الزکاة قوتاً
[١] الکافي ٣: ٥٥٧، باب الرجل يحج من الزکاة أو يعتق، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٩٢، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٤٣، الحديث ٢.
[٢] علل الشرائع ٢: ٣٧٢، الباب ٩٩، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٩٣، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٤٣، الحديث ٣.
[٣] الکافي ٣: ٤٩٧، باب فرض الزکاة و...، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ١٣، کتاب الزکاة، أبواب ما تجب فيه الزکاة، الباب ١، الحديث ٩.