المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - الثالثة حکم تلف المعزول زکاة
کان الإطلاق المذکور ظهوراً شاملاً حتّي لصورة وجود المستحقّ.
فلا وجه حينئذٍ لما ذکره صاحب الجواهر في عدم شمول حکم العزل مع وجود المستحقّ بقوله: اللّهم إلّا أن يقال: «إنّ الحکم مخالف للضوابط المعلومة في الديون و في الشرکة، فينبغي الاقتصار فيه علِی المتيقّن و هو في حال عدم المستحقّ»[١] انتهي محلّ الحاجة.
لأنّ الإقتصار إنّما يجري فيما لا دليل لنا علِی ذلک فإذا عرفت وجود دلالة حديث عبيد بن زرارة عليه فيکون داخلاً حينئذٍ في المتيقّن الخروج لا مشکوکه کما لا يخفي.
بل لعلّ وجه عدم اعتبار عدم المستحقّ هنا ما ذکرناه سابقاً و أشار إليه صاحب الجواهر[٢] هنا، و هو: أنّ المصارف الاُخر المشروعة للزکاة موجود قطعاً، فحمل الأخبار علِی عدم وجود مثل المصارف هو حمل علِی النادر جدّاً، مع أنّ الأصحاب يجعلون الملاک في الحکم بالضمان، و جواز النقل، و التلف منها، وجود المستحقّ و عدمه من دون إشارة إلي وجود سائر المصارف الشرعية، و لعلّ وجه ذلک أنّه من أعظم المصارف و أهمّها، بل الغالب في الخارج هو ذلک، بل قد يظهر من النصوص کون حکمة تشريع الزکاة هي تأمين حوائج المستحقّين، و أمثال ذلک، و لکن هذا لا يوجب عدم وجود ما يجوز صرف الزکاة فيها حتّي يستلزم ترتيب تلک الآثار، هذا، بخلاف ما لو قلنا بنحو الإطلاق کما أخترناه؛ حيث إنّه حينئذٍ يشمل جميع الصور و الحالات.
[١] جواهر الکلام ١٥: ٤٤٢.
[٢] نفس المصدر، ص ٤٤٢ ـ ٤٤٣.