المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٠ - جواز نقل الزکاة الی غير البلد اذا لم يجد المستحق
إنّ لنا زکاة نخرجها من أموالنا، ففي من نضعها؟ فقال: «في أهل ولايتک» فقال: في بلاد ليس بها أحد من أوليائک، فقال: «ابعث بها إلي بلدهم تدفع إليهم و لا تدفعها إلي قوم إذا دعوتهم غداً إلي أمرک لم يجيبوک و کان و الله الذبح».[١]
و حديث يعقوب بن شعيب الحدّاد، عن العبد الصالح علِیه السلام قال: قلت له: الرجل منّا يکون في أرض منقطعة کيف يصنع بزکاة ماله، قال: «يضعها في إخوانه و أهل ولايته» فقلت: فإن لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: «يبعث بها إليهم...»[٢] الحديث.
مضافاً إلي أنّ الزکاة تکون کالأمانات الشرعية التي يجب إيصالها إلي مالکها، المتوقّف علِی النقل. هذا غاية ما يمکن أن يستدلّ عليه.
و لکنّ الإنصاف أنّ إثبات وجوب النقل إلي غير بلده للإيصال لو کان ممّن يرجو وصول المستحقّ في بلده ـ و لو مع التراضي بمثل تلک الأدلّة ـ مشکل؛ لإحتمال أن يکون وجه الأمر بأخذ الزکاة بقوله تعالي (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ)[٣] هو بعث العمّال إلي الأخذ، و ليس لهم وجوب الدفع حتّي مع جميع مقدّماته، فيکون المعني حينئذٍ من الأمر بإيتاء الزکاة في الآيات: هو تمکين الإنسان لإعطاء الزکاة إلي المستحقّ فيما إذا کان
[١] الکافي ٣: ٥٥٥، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد، الحديث ١١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٢٢، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الاحکام ٤: ٤٦، باب تعجيل الزکاة و...، الحديث ١٢؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٢٣، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٥، الحديث ٧.
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية: ١٠٣.