المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٧ - زکاة غير الهاشمی لمن تولد عن الهاشمی بالزنا
کما يؤيد ذلک بوجوب نفقته علِی أبيه ـ علِی احتمال ـ، و تحقّق المحرمية بينه و بين من خالفه جنساً من الاُمّ و الأب، فيجوز إعطاء الخمس دون الزکاة لغير الهاشمي، نعم، يکون الاحتياط في ترک إعطاء کلّ منهما، بل يعطي إليه زکاة الهاشمي بلا إشکال، و لکن حيث کانت قاعدة الاشتغال في حقّ المالک موجودة يوجب له تحصيل البرائة اليقينية، و لا يتحقّق ذلک بالإعطاء إليه خمساً أو زکاة، کما لا يجوز للآخذ أخذهما إلّا بعد إحراز الموضوع، و هو کونه مستحقّاً لذلک، و هو غير معلوم، يکون هذا نظير ما لو نذر مال للفقراء و زيد شاکّ في فقر نفسه، فلا يجوز له الأخذ حتّي يحرز العنوان لنفسه، مع أنّ الأصل هو عدم الجواز لو لم يکن في المثال أصلاً موضوعياً محقّقاً لذلک کاصل عدم المال، بخلاف مثل العلماء حيث يکون هو مثل ما نحن فيه ـ أي: عند الشک يکون الأصل عدم کونه منهم ـ و لذلک يمکن القول بالتفصيل فيما نحن فيه بين الخمس و الزکاة، يکون الأصل هو العدم في الأوّل مانعاً لجواز الأخذ، بخلاف الثاني حيث يکون مقتضي أصل العدم هو الجواز لو کان فقره محرزاً.
و کيف کان، فالأحوط وفاقاً للإجماع هو عدم الإعطاء و عدم الأخذ إلّا من زکاة الهاشمي.
قال المحقّق قدّس سرّه:
و لو لم يتمکّن الهاشمي من کفايته من الخمس جاز له أن يأخذ من الزکاة و لو من غير هاشمي، و قيل: لا يتجاوز قدر الضرورة.[١]
و الظاهر أنّ أصل جواز أخذه من زکاة غير الهاشمي عند عدم الکفاية من الخمس مسلّم و إجماعي في الجملة، کما عبّر به في عبارة جماعة[٢].
و الذي يدلّ عليه ـ غير الإجماع ـ رواية موثّقة معتبرة، و هي:
موثّقة زرارة، عن أبي عبدالله علِیه السلام ـ في حديث ـ قال: «إنّه لو کان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلي صدقة، إنّ الله جعل لهم في کتابه ما کان فيه سعتهم» ثمّ قال: «إنّ الرجل إذا لم يجد شيئاً حلّت له الميتة، و الصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلّا أن لا يجد شيئاً و يکون ممّن يحلّ له الميتة».[٣]
فإنّ الرواية تدلّ علي الجواز عند الاحتياج لعدم کفاف خمسهم لا مطلقاً و هذا المقدار مسلّم لا کلام فيه، و الذي وقع البحث فيه هو: أنّ الملاک في الجواز هو کون الضرورة له کالضرورة و الاضطرار إلي أکل الميتة،
[١] شرائع الاسلام ١: ١٥١.
[٢] راجع: جواهر الکلام ١٥: ٤٠٩.
[٣] تهذيب الاحکام ٤: ٥٩، باب ما يحل لبني هاشم و يحرم من الزکاة، الحديث ٦؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٧٦ ـ ٢٧٧، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٣٣، الحديث ١.