لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - كيفية جريان الاستصحاب في مشكوك الاتصال
أقول: ناقش المحقّق الخميني قدس سره في صحة جريان هذا الاستصحاب بناءً على ما التزم به من عدم جريان الاستصحاب العدم الأزلي (كما عليه عدّة من الأعلام، خلافاً للآخرين من جريانه وصحّته كما هو المختار، كما سيأتي تحقيقه تفصيلًا في باب الاستصحاب)، وقال في مقام بيان مراده في «أنوار الهداية»:
(وفيه ما عرفت سابقاً من عدم محفوظيّة الهذيّة لأنّ الشيء قبل تحقّقه لم يكن مشاراً إليه، ولا محكوماً بشيء إثباتاً ونفياً، والماهيّة قبل وجودها لا شيئيّة لها حتّى يقال إنّها قبل وجودها كانت كذا أو لم تكن كذا.
وإن شئت قلت: لابدّ في الاستصحاب من وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها، وليس في السالبة بانتفاء الموضوع على حذو سائر القضايا موضوعٌ ومحمول ونسبة حاكية عن الواقع، ولو بنحوٍ من الحكاية، فاستصحاب العدم الأزلي ممّا لا أصل له.
مع إمكان أن يُقال: إنّ إثبات صحّة المأتي به باستصحاب عدم اتّصاف الزائد بالقاطعيّة عقليّ، بل لا يبعد أن يقال إنّ سلب قاطعيّته للصلاة الموجودة بذلك الاستصحاب أيضاً عقليّ، وفيه نظر آخر يطول بذكره) [١].
وأمّا الثاني: وهو الجواب، فسيأتي تفصيله في موضعه وهو باب الاستصحاب، ولكن إجماله هو أن يقال:
إنّه إن اعتبر في المستصحب بأن كان وجود الأثر من قبله إلى حال
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٣٥١.