لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥ - الخبر الرابع
إشكال. وعليه فالعمدة الإشكال في دلالته فقد ناقش الشيخ الأعظم قدس سره فيه.
مناقشة الشيخ رحمه الله: قال رحمه الله إنّ ظهور لفظ (كان) شاهدٌ على أن الخبر يتحدث عن قاعدة اليقين- لأنه يدلّ على تقدم وصف اليقين زماناً على الشك- دون الاستصحاب حيث يكون المتيقن مقدماً على المشكوك لا على اليقين، إذ وصف اليقين والشك في الاستصحاب يكون في زمان واحدٍ، بل قد تأخر زمان وصف اليقين عن زمان وصف الشك، بخلاف قاعدة اليقين. نعم، غالباً يكون زمان وصف اليقين قبل الشك، بخلاف القاعدة حيث لابدّ فيها من التقدم.
وبعبارة اخرى: الزمان في قاعدة اليقين يكون قيداً لليقين بخلاف الاستصحاب حيث إنّ الزمان فيه ظرف، والرواية ظاهرة في أن الزمان قيد لليقين من جهة ظهور لفظ (كان)، وعليه فلا تكون الرواية مرتبطة بالاستصحاب.
أجاب عنه صاحب «الكفاية»: بأن المراد من اليقين والشك هو المتيقن والمشكوك، إذ ما بين اليقين والمتيقن نحو من الاتحاد، لأن اليقين طريق إلى المتيقن، والتعبير عن المتيقن باليقين أمرٌ متداول، خصوصاً مع ملاحظة وحدة متعلقها في الاستصحاب بالمسامحة العرفية، وفي اليقين بالدقة وارتكازية جملة:
(لا ينقض اليقين بالشك) على الاستصحاب.
أقول: هذا الجواب لا يُسمن ولا يغنى عن جوع، لوضوح أن إرادة الحقيقة مع الإمكان أولى من إرادة المجاز، فذكر اليقين وإرادة المتيقن مجازٌ فلا يصار إليه مع وجود الحقيقة تطبيقاً لقاعدة اليقين.