لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
التعبير- أيالنقض- هو ملاحظة نفس اليقين حيث يُرى فيه نوع استحكام وابرام لا يمكن رفع اليد عنه بسهولة، ومن هذه الجهة شُبه اليقين بما فيه هيئة اتصالية مستحكمة كالحبل والغَزل، كما استعمل في القرآن في قوله تعالى (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) حيث استعمل هذا اللفظ لبيان قوّة الغزل ومتانته واستحكامه وعدم امكان نقضه بسهولة وكذا الحال في الميثاق والعهد حيث ورد في القرآن عدة مرات الاشارة إلى الّذين ينقضون الميثاق، فإن وجه صحة استعماله هو قوّة تماسك العهد والميثاق، فكأنّه يلاحظه فيه عدم امكان الفك والحلّ ولذلك يطلق على رفع اليد عنه بالنقض، وهكذا يكون الحال في اليقين وعليه فلا نحتاج لصرفه إلى المتعلق وجعله مرأتاً له حتى يقال بأنه لابدّ فيه من اقتضاء البقاء والاستمرار حتى يصحّ هذا الاستعمال بأقربيته بالمعنى الحقيقي فيه.
نعم، يُلاحظ استعمال هذا اللفظ في غير موارد المستحكمة المتماسكة مثل الشك كما ورد في بعض الأخبار بقوله ٧: «ولكن ينقض الشك باليقين» لكن هذا الاستعمال إنّما هو من باب المجانسة والمشاكلة في الاستعارة وفي قبال اليقين، أي إذا قيل (لا ينقض اليقين بالشك) فيحسن استعمال هذا اللفظ في مقابله فيصحّ القول: (ولا ينقض الشك باليقين) وان لم يكن الشك بمثله من الابرام والاستحكام.
ويؤيّد ما ذكرنا: من أنّ مصحّح استعمال النقض إنّما هو ملاحظة نفس اليقين دون المتعلق، وجود جملة اخرى في ذيل قوله: (لا تنقض) وقوله ٧: «بل انقضه بيقين آخر» أيانقض اليقين بيقينٍ آخر، حيث جعل ما ينقض لنفس اليقين دون