لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥ - جريان الاستصحاب عند الشك في الرافع
إذا عرفت هذا فنقول: إن الأمر يدور:
بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر وهو المعنى الثالث، ويبقى المنقوض عاماً لكلّ يقين.
وبين أن يراد من النقض ظاهره، وهو المعنى الثاني، فيختصّ متعلقه بما من شأنه الإستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى.
والظاهر رجحان هذا على الأوّل يعني به الثالث، لأن الفعل الخاص يصير مخصصاً لمتعلقه العام، كما في قول القائل: (لا تضرب أحداً) فإن الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء، ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات) انتهى موضع الحاجة.
وقد علّق المحقق العراقي على كلامه بقوله: (ولا ريب في أن الأوّل- أي الأوّل من المعنيين المجازيين- أقرب إلى المعنى الحقيقي، لأنه من جهة اقتضاء البقاء فيه أشبه بخيوط الغزل وأجزاء الحبل من حيث الاتصال والاستمرار، فالنقض في الحقيقة يكون متعلقاً بنفس المتيقن، وكان المصحّح لاستعارته في المقام هو حيث استمراره وبقائه، وإنّ اضافته إلى اليقين لأجل كونه مرآة للمتيقن لا أنه بنفسه متعلق للنقض) انتهى كلامه رحمه الله.
أقول: قد عرفت في كلام العلمين أنه جُعل النقض بلحاظ متعلق اليقين وهو المتيقن، ولو حظ فيه الحالتان الأولى النقض بما فيه اقتضاء البقاء والاستمرار، والاخرى بما ليس فيه ذلك، مع أن هذا التأويل غير لازم، بل الوجه المصحّح لهذا