لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - شبهات ورود
ولكنه غير مرادٍ من الرواية قطعاً، لوضوح أن مورد الرواية هو المتيقن أي الوضوء مثلًا، ثم عرض الشك فيه، فلابد مع التوجه بذلك أن يكون وصف اليقين راجعاً: إمّا إلى المتيقن أيلا تنقض المتيقن بالمشكوك، لا نقض اليقين بالشك ليصير مجازاً كما لا يخفى.
أو يجب ارجاعه إلى آثار اليقين المترتبة على المتيقن، أيلا تنقض المتيقن من جهة عدم ترتيب آثاره، ولا تنقض آثار اليقين بترك العمل بها ورفع اليد عنها.
فأجاب عنها صاحب الكفاية: بأن هذه الشبهة واردة فيما إذا لوحظ اليقين بصورة الاستقلال وبذاته وبنفسه، وأمّا إذا لوحظ آلةً ومرآةً عن المتيقن أو آثار اليقين، كانت الشبهة غير واردة لصحة اسناد النقض العملي إلى نفس اليقين بلحاظ متعلقه أو آثاره.
فأورد عليه: إنّ هذا التأويل مرجعه إلى ما قوّاه الشيخ الأعظم من لزوم التصرّف وجعل اليقين هنا هو المتيقن.
ولكن الانصاف أن يقال: بأنّ بعض الصفات قد يُستعمل ويراد منه أصل الوصف مثل المعنى المصدري والاسم المصدري. وقد يطلق ويراد منه معنى الاسم المفعول، وفي كليهما يصحّ اسناد النقض إلى نفس اليقين دون أن يكون الاسناد مجازياً، لأن صدق اليقين على المتيقن يكون من مصاديق تطبيق الشيء على مصداقه حقيقةً وليس بمجازٍ، وهكذا تندفع الشبهة، كما يظهر بذلك أن المقصود من قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشك» ليس بيان جعل حكمٍ مماثلٍ