لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥ - البحث عن إمكان جريان الاستصحاب في المقام وعدمه
مثل التكبيرة في الصلاة حيث أنّ المتشرّعة يجعلونها ابتداءً للصلاة ويجعلون التسليمة انتهائها، ويُلاحظ الاستمرار في تلك الأجزاء بواسطة ذلك إلى آخرها، فحينئذٍ لو وقع شيء فيها أوجب إنقطاع هيئة الصلاة عن هذا الاتّصال، بحيث لم يمكن قاطعاً لها الإتيان بسائر الأجزاء متصلةً بعد وجود ذلك الشيء القاطع كالضحك مثلًا إذا تحقّق في الصلاة، حيث يوجب قطع الصلاة، أو الحدَث حيث يكون وقوعه موجباً لزوال الطهارة التي كانت وجودها شرطاً للصلاة، فبوجوده يوجب قطع الصلاة ولذلك يقع النّهي عليه.
هذا بخلاف المانع حيث إنّه عبارة عن ملاحظة ما يكون عدمه ملحوظاً في المأمور به كاعتبار الشرط بوجوده فيه، وهو مثل النجاسة في الصلاة، حيث إنّه يكون مانعاً في الصلاة، لاعتبار عدمها فيها كاعتبار الطهارة شرطاً، فإذا تحقّقت لزم منه بطلان الصلاة.
وعليه فكلّ من القاطع والمانع مشتركان في حقيقة واحدة وهي أنّهما موجبان للإخلال بالمأمور به، حيث يوجب وجودهما بطلانه، إلّاأنّ الفارق بينهما هو أنّ القاطع لم يلحظ فيه كون عدمه ملحوظاً فيه، بل يكون وجوده موجباً لزوال وافناء شيء يوجب البطلان، وهو الاتّصال الموجود في المأمور به المأخوذ فيه شرطاً، فسببية بطلان القاطع باعتبار أنّه يوجب اعدام شيء كان معتبراً فيه في المأمور به وهو المعبّر عنه بالجزء الصدري في لسان القوم، وهو الاتّصال القائم والهيئة الاتّصاليّة، حيث أنّ تلك الهيئة موجودة سواء اشتغل المكلف باداء جزء