لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٨ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
الخارج في عالم الإنشاء، وتحقّق موضوعه يصبح الحكم فعليّاً، وأمّا إذا لم يُنشأ الحكم ولم يُجعل، فلا يمكن فيه فرض تحقّق فعليّة الحكم، فاستصحاب عدم الجعل إنّما يفيد فيما إذا تحقّق الموضوع في الخارج ثم نشك في أنّ الحكم المجعول حينئذٍ هلي هي الحرمة أم لا، والأصل عدمه، ويثبت بذلك عدم حرمة الوطء بعد الانقطاع وهو المطلوب.
نعم، يصحّ ما قيل إن اريد أنّه لا أثر لهذا الأصل بعد القطع بأصل الجعل، وأنّ الحرمة في الوطء مجعولة، لكن نشك إلّاأنّ الشّك كان في سعة المجعول وضيقه، فالأصل هنا هو استصحاب المجعول لا استصحاب عدم الجعل، لأنّه لا أثر لهذا الأصل بعد الفراغ عن وجود المجعول، وهذا كلام صحيح متينٌ كما بيّناه سابقاً.
أقول: إذا ثبت صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية، الشرعيّة فلا فرق فيه بين كون الحكم من الأحكام التكليفيّة الإلزاميّة من الوجوب والحرمة، أو غير الالزاميّة من الاستصحاب والكراهة و الإباحة إن قلنا إنّها صحيحة، كما لا فرق في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة بين كونها تكليفيّة أو وضعيّة، وقد وافقنا على جريانه في الأحكام الشرعيّة غير الإلزاميّة والوضعيّة مع المحقّق الخوئي قدس سره القائل بالتفصيل في المسألة كما أشار إليه في «مصباح الاصول» فارجع.
***