لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
دون العمليّة القطعيّة، لأنّه يعلم إجمالًا بأحدهما، وأمّا من حيث العمل فهو إمّا لا يقدر إلّاعلى الفعل أو على الترك، إذ الحلّية لا تلازم الوجوب حتّى يوجب تركه تحقق المخالفة العملية، فإذا التزمنا بجريانهما حصل بينهما التعارض ويتساقطان، والمرجع حينئذٍ إلى أصالة البراءة عن الحرمة، وعليه فالنفي يكون لأجل أصل البراءة ... إلى آخر كلامه.
وفيه: إنّ هذا الجواب مخدوش باعتبار أنّه إذا التزمنا بعدم جعل الحرمة والحلّية معاً وقلنا بالتعارض، فكيف يصحّ الرجوع إلى أصالة البراءة والفتوى بالحلّية، لأنّ ذلك بنفسه أيضاً جعلٌ وتشريع، لأنّ عدم الجعل عنوان كلّي يشمل حتّى جعل حكم فقل البراءة، وعليه فكيف يمكن فرض ذلك؟ إلّاأن يكون المقصود منه استصحاب عدم الجعل، الثابت قبل جعل الأحكام، فحينئذٍ نقول إنّ لازم ذلك هو التعارض والتساقط والرجوع إلى أصالة الحرمة في المجعول لا البراءة حيث تكون في رتبته بعد أصالة عدم الجعل لا الرجوع إلى البراءة، ولعلّ وجه عدم رجوعه هو ما سيأتي من التزامه بأنّ هذا الأصل في مرتبة أصالة عدم الجعل، فانظر ما ننقله عن قريب في الوجه الثالث.
وثالثاً: ما ورد في «مصباح الاصول» بما هو حاصله:
(إنّا لو سلّمنا وقوع التعارض بين استصحابي عدم جعل الحرمة وعدم جعل الحلّية، وسلّمنا وجود هذين الأصلين، لكن هذا لا يوجب الرجوع إلى استصحاب حكم المجعول، وهو حرمة وطء الحايض، لأنّه أيضاً يكون في رتبة هذين