لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٠ - المناقشة حول جريان أصالة العدم
انفصال زمان المتيقّن الأوّل عن زمان المشكوك فيه، وإن كان الاتّصال موجوداً في نفس زمان اليقين مع زمان الشّك، قال رحمه الله:
(لأنّ لنا شكّاً ويقينين، والمشكوك فيه متّصلٌ بكلا المتيقّنين لا بأحدهما فقط؛ لأنّ اليقين بعدم جعل الحرمة واليقين بالحرمة مجتمعان معاً في زمانٍ واحد، فلنا يقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع في زمان، ويقين بالحرمة حال رؤية الدّم، وشكٌ في الحرمة بعد الانقطاع. ومن المعلوم أنّ اليقين بالحرمة حال رؤية الدّم لا يوجبُ نقض اليقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع، وهذا هو مراد الفاضل النراقي بقوله: إنّ اليقين بعدم الحرمة لم ينقض باليقين بالحرمة)، انتهى ما في «مصباح الاصول» [١].
وفيه: إنّ المتّصل بزمان المشكوك وهو حال الانقطاع، ليس إلّازمان المتيقّن بالحرمة، نعم زمان يقينه بعدم جعل الحرمة في حال الانقطاع في زمانٍ سابقٍ على رؤية الدم كان متّصلًا بزمان المشكوك فيه، لا زمان المتيقّن بعدم الحرمة، إذ زمان المتيقّن بعدم الجعل كان سابقاً على الفرض، فالمسألة عندنا واضحة من عدم الاتّصال، فلا يجري فيه ذلك الاستصحاب، وإلّا أوجب جريان الاستصحاب كذلك في كلّ مشكوكٍ بالنظر إلى حال تيقّنه قبل المتيقّن المتّصل بالمشكوك، إذا فرض كون الشّك على نحوٍ موجوداً بالنظر إلى تلك الحالة، إلّاأن يناقش فيه بعدم كون الشّك في سائر الموارد من حيث الجعل كما في استصحاب
[١] مصباح الاصول: ج ٣/ ٤١.