لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
وجوديّاً أو عدميّاً بالإضافة لا أزليّاً.
وثالثاً: أنّ الشّك في مثل نجاسة ماء القليل المتمّم كرّاً لا يكون في باب الشّك في أصل الجعل، بل الشّك يكون في الحقيقة في سعة حال المجعول وضيقه، أي نحن نعلم ونتيقّن أصل الجعل إلّاأنّ مقداره مشكوك، فاستصحاب نجاسة السابقة المتيقّنة في هذا الماء يحكم بالنجاسة لو لم يزاحمه دليلٌ آخر لفظي مثل الكرّية، وهذا أمرٌ آخر غير ما نحن بصدده.
ورابعاً: لا نُسلّم دعوى جعل النجاسة على الماء القليل غير المتمّم كرّاً المتقيّد بهذا القيد، بعد تسليم تمام ما قاله الخصم في استصحاب عدم الجعل؛ لوضوح أنّ الدليل الدّال على النجاسة لا يفيد إلّانجاسة الماء القليل بذاته من دون لحاظ وصف غير المتمّم معه، ولا لحاظ الإطلاق والأعمّ، بل يدل على أنه إذا لاقى نجساً ينجس، فمن ذلك نعلم أنّ القليل غير المتمّم ينجس بالملاقاة قطعاً، فنشكّ في المتمّم، فيجري فيه الاستصحاب، ولا يعارضه أصالة عدم جعل النجاسة مطلقاً حتّى يشمل المشكوك وهو المتمّم كما ادّعاه رحمه الله، وعليه فالاستصحاب هنا جارٍ بلا معارض أصلًا.
وخامساً: إنّا لو سلّمنا جريان الاستصحاب في أصل الجعل، والتزمنا بأنّ الأصل عدم جعل النجاسة لماء القليل بصورة الإطلاق، حتّى يشمل المتمّم، فإن لازم ذلك هو الطهارة، وحينئذٍ يمكن ارادة ترتيب أثر الطهارة على مثل هذا الماء كما هو المطلوب في مثل هذه الامور لكن وإثباتها بهذا الأصل، مثبتاً، لأنّه من