لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
وعليه، فدعواه رحمه الله بأنّ الاستصحاب لا يجري فيه، ولو قلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية، لا يخلو عن وهن، بل يكون استصحاب الحرمة جارياً فيه إلّاأنّ الروايات تدلّ على جواز الوط بعد حصول النقاء وبذلك نرفع اليد عن الاستصحاب، كما أشار إليه سيّدنا الحكيم رحمه الله في مستمسكه [١] فارجع.
وعليه فمجرّد كون الحرمة من أوّل الجعل مشكوكاً لا يوجبُ المنع، إذ هو منشأه في غالب الاستصحابات الحكميّة.
وثانياً: أنّ ما ذكره من ابتلاء الاستصحاب في الأحكام الكلّية بالمعارض بمثله ممّا لا يمكن قبوله لأنّه:
أوّلًا: لو كان الاستصحاب راجعاً إلى الشّك في أصل الجعل، وقلنا بجريان استصحاب عدم جعل ذلك الحكم في المشكوك، فهو يوجب رفع الشّك عن المجعول؛ لأنّ الشّك في الثاني مسبّبٌ عن الأوّل لوضوح أنّ الشّك في المجعول سعةً وضيقاً لو لم يكن الشّك من جهة العوارض الخارجية، كان لأجل الشّك في أصل الجعل، فالأصل الجاري فيه يمنع عن جريان الاستصحاب في المجعول، فلا تعارض كما توهّمه، بل يحكم على طبق هذا الأصل.
وثانياً: أنّ هذا الأصل أصلٌ عدميّ أزليّ، لأنّه لابدّ أن يلاحظ فيه الحالة السابقة قبل الجعل، وهو ليس إلّاالعدم الأزلي، وهو غير حجّةٍ عند بعض، هذا بخلاف أصل الجاري في المجعول، حيث إنّه يجري عند الجميع لكونه أمراً
[١] مستمسك العروة الوثقى: ٣/ ذيل مسألة ٢٨.