لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
الحكم العقلي وما يستتبعه من الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة مع بقاء الموضوع واتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة، المعتبر في الاستصحاب، لأنّه لا يمكن الشّك في بقاء الشيء إلّابعد انتفاء بعض الخصوصيّات والعوارض الأجنبيّة والمكتنفة به، إذ من الواضح أنّه عند بقاء الموضوع مع جميع خصوصيّاته على ما هو عليه، لا يتصوّر عروض الشّك عليه، بل يقطع ببقائه، فالشّك في بقاء الحكم العقلي لا يمكن إلّا مع القطع بانتفاء الموضوع على ما هو عليه، فيكون الشّك في بقاء الحكم مساوياً للشّك في بقاء خصوصيّة الموضوع، فالموضوع في الحكم العقلي أمره يدور:
بين أن يكون مقطوع البقاء، فحكمه مقطوع البقاء بلا استصحاب.
أو مقطوع الارتفاع فحكمه كذلك، فلا استصحاب، لأنّه إن لم ينتفِ بعض خصوصيّاته، فلا يشكّ في بقاء الموضوع والحكم معه، وإن انتفى بعضها، أوجب ذلك القطع بانتفاء موضوعه، فيقطع بانتفاء الحكم أيضاً بتبعه.
بل وهكذا يكون الأمر في الحكم الشرعي المستَكشف من الحكم العقلي بقاعدة الملازمة، فلا يمكن استصحابه؛ لأنّ المناط حينئذٍ للحكم الشرعي ليس إلّا المناط الموجود في الحكم العقلي، فلا يعقل أن يكون مناطه أوسع من مناط ما يُؤخذ منه، فإذا عرفت أنّ الحكم العقلي أمره يدور بين مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع لأجل دوران موضوعه بينهما، فهكذا يكون الحكم الشرعي المستكشف منه، فكما لا يجري الاستصحاب في الأحكام العقليّة، هكذا لا يجري في الأحكام الشرعيّة المستتبعة عنها، وهو المطلوب)، انتهى حاصل ما أفاده قدس سره.