لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - البحث عن حقيقة الأحكام المستصحبة
والشهيدين الأوّل والثاني، وصاحب المعالم قدس سرهم حيث لم يتمسّكوا بهذه الأخبار.
نعم، تمسّك الشيخ في «العدّة» انتصاراً للقائل بحديثٍ ضعيفٍ مرويّ عن النبيّ ٦: «أنّ الشيطان ينفخ بين إليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلّابعد أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» [١]، وهذا التمسّك منه عجيبٌ مع توفّر.
الأخبار الصحيحة الموجودة المعدودة من حديث الأربعمائة في أبواب الصلاة، ولعلّ وجه عدم التفاتهم إليها، اعتبارهم أنّ الاستصحاب حقيقة مأخوذة من حكم العقل أو العقلاء بالبقاء باعتبار أنهما يحكمان بالبقاء على الشيء الموجود سابقاً ولم يعلم عدمه، فيكون الاستصحاب حينئذٍ موجباً للظّن بالبقاء بالظّن الشخصي إن أخذ من العقل، أو يكون من أفراد الظّن النوعي إن أخذ من حكم العقلاء وعملهم، مما يؤدى إلى صيرورة الاستصحاب من الأدلّة العقليّة لا الشرعيّة، كما صرّح بذلك صاحب «المعالم» فيصير حكماً عقليّاً يتوصّل به إلى حكمٍ شرعيّ كالقياس والاستقراء والاستحسان، ولأجل ذلك نلاحظ عدم اهتمام المتقدّمين بمثل الاستصحاب في كتبهم الفقهيّة، لأنّهم كانوا يعتبرون الاستصحاب من قبيل القياس وأضرابه من الظنون الباطلة. مع فارق واحد وهو أنّ الاستصحاب من غير المستقلات العقلية، وكما هو معلومٌ فإنّ الأحكام العقلية على قسمين:
مستقلة وغير مستقلة، أمّا الأحكام العقليّة غير المستقلّة فإنّ المقدمتان فيها من الصغرى والكبرى كلتيهما لم تكن عقليّة، بخلاف المستقلّات العقلية فإن المقدمتان
[١] رسائل الشيخ: ٣١٩.