لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠ - التنبيه العاشر
التنبيه العاشر
ويدور البحث فيها عن أنّه لا فرق في جريان القاعدة بين أن يكون المحقِّق لموضوع الضرر أمراً اختياريّاً للمكلّف أو غير اختياري، كما لا فرق في اختياره أيضاً بين أن يكون جائزاً شرعاً أو محرّماً، فإذا صار المكلّف باختياره سبباً لإصابته بمرض أو بعدوّ يتضرّر به، سقط وجوب الصوم والحجّ، لكونه حكماً ضرريّاً، فحينئذٍ يتفرّع عليه أنّه لو أجنب نفسه مع علمه بأن الغُسل يُضرّه، وجب عليه حينئذٍ التيمم، ولا يجب عليه الغُسل لأنّه ضرري، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وأيضاً لو قصّر في الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبوناً، جري في حقّه قاعدة لا ضرر عند من يجعله دليلًا لخيار الغبن، برغم أنّ منشأ الغبن هو جهة مسامحته في الفحص.
والحاصل: أنّ الملاك في جريان القاعدة هو تحقّق موضوعها بأيّ طريقٍ حصل، سواءً كان مشروعاً أو غير مشروع، فمتى تحقق الموضوع ترتب عليه تحقق الحكم المذكور، حتى ولو كان سبب تحقق الموضوع اختيارياً وليس خارجاً عن إرادته.
نعم، ما اشتهر من أنّ الإقدام على الضرر موجب لعدم جريانه، إنّما هو فيما إذا أقدم على نفس الضرر على موضوعه، مثل ما لو أقدم على البيع بلا ثمن أو بدون ثمن المثل عالماً بذلك، فمثله خارج عن موضوع القاعدة، لأنّ الضرر حصل بفعل الشخص لا نتيجة لإطلاق حكم الشارع، ولذلك نرى أن استنتاج.