لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٩ - مناقشة رأي المحقق النائيني؛
ضامن» فيكون ضامناً، كما لو حفر في عرصة حفيرة ببيت سقوطه جدار الجار أو رخاوته، فلا يبعد حينئذٍ الحكم بثبوت الضمان، حتى ولو قلنا بأنّه كان له أن يتصرّف في لو ملكه لأجل دفع الضرر عنه أو جلب المنفعة، ويستفاد هذا التفصيل من العلّامة والشهيد وابن إدريس رحمه الله، بل هو أحد قولي الشافعي، بل قد يستفاد من الشيخ رحمه الله ميله إليه حيث لا يردّه بعد نقله، وعليه فالحكم بالضمان مطلقاً كما يظهر من كلام سيّدنا الخوئي لا يخلو عن إشكال.
وتوهّم: تنظير المقام بمسألة الأكل من طعام الغير لسدّ الرّمق حيث يجوز له ذلك مع ثبوت الضمان، غير وجيهٍ لوجود الفارق بين الموردين؛ لوضوح أنّ الحكم بجواز التصرّف في مال الغير يعدّ أمراً مخالفاً لمقتضى الأصل الأوّلي من حرمة التصرّف في مال الغير وموجباً للضمان، فإذا اضطرّ إلى حكمه التكليفي ارتفعت الحرمة بواسطة أدلّة حديث الرفع وحديث: «إنّ اللَّه أولى بالعُذر»، أو «الضرورات تبيح المحظورات» وأمثال ذلك، فإنّ هذه الأدلة ترفع الحكم التكليفي وتحلل تصرفات المضطر في ملك غيره، لكنها عاجزة عن رفع الحكم الوضعي، ولذلك يبقى الضمان ثابتاً في محلّه. هذا بخلاف ما نحن فيه حيث يكون الأمر عكس ذلك، لأنّ جواز تصرّف كلّ مالك في ملكه لجلب لمنفعة أو لدفع الضرر أمرٌ طبيعي يطابق الأصل، غاية الأمر يرتفع إذا استلزم الضرر على الغير على نحو يصدق التفريط أو الإفراط لا مطلقاً، فكلّ ما لا يصدق ذلك أو كان مشكوكاً فالأصل عدمه، فلا ضمان، وهذا هو المطلوب.
***