لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
في ملكه حتّى في مثل المقام يؤخذ به، ويُحكم بجواز التصرّف، وإلّا فالمرجع إلى الأصل العملي، وهو في المقام أصالة البراءة عن الحرمة، فيحكم بجواز التصرّف.
وبما ذكرناه ظهر الحكم فيما إذا كان التصرّف في مال الغير موجباً للضرر على الغير، وتركه موجباً للضرر على المتصرّف، فيجري فيه الكلام السابق من عدم جواز الرجوع إلى حديث لا ضرر، لكونه وارداً مورد الامتنان، فيرجع إلى عموم أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير، كقوله: «لا يحلّ مال امرءٍ إلّابطيب نفسه»، وغيره من أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير، ويحكم بحرمة التصرّف.
هذا كلّه من حيث الحكم التكليفي.
وأمّا الحكم الوضعي وهو الضمان، فالظاهر ثبوته حتّى فيما كان التصرّف جائزاً، لعدم الملازمة بين الجواز وعدم الضمان، فيحكم بالضمان لعموم قاعدة الإتلاف.
ودعوى: كون الحكم بالضمان ضرريّاً فيرتفع بحديث لا ضرر.
مدفوعة بأنّ الحكم بالضمان ضرريٌ في جميع موارده، فلا يمكن رفعه بحديث لا ضرر: لما تقدّم من أنّ حديث لا ضرر لا يشمل الأحكام المجعولة ضرريّة من أوّل الأمر، وحديث لا ضرر ناظرٌ إلى الأحكام التي قد تكون ضرريّة وقد لا تكون ضرريّة، ويقيّدها بصورة عدم الضرر.
هذا مضافاً إلى ما تقدّم أيضاً من أنّه حديث امتنانيٌ لا يشمل باب الضمان أصلًا)، انتهى كلامه [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥٦٧.