لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - تقریر آخر لتوجيه مسلك الشيخ؛
ما لو استلزم ترك تصرّفه في ملكه ضرراً وحرجاً على المالك، فإنّه يقدّم سواء كان ما يترتّب على الجار هو خصوص الضرر، أو هو مع الحرج الذي هو موضوع الصورة السادسة في المسألة.
نعم، لو لم نقل بمقالة المشهور والذي قال به الشيخ رحمه الله من أنّ ترك التصرّف لأجل المنفعة حرجي على المالك، فيدور الأمر بين ترك المنفعة للمالك، أو توجّه الضرر أو الحرج على الجار كما عليه المحقّق النائيني وتلميذه، صحّ حينئذٍ تقديم حقّ الجار بملاحظة جريان دليل نفي الضرر أو الحرج في حقّ الجار وتقديمهما على قاعدة السلطنة بالحكومة، وعلى الأصل بالورود، أو لعدم المورد له مع وجود دليلي نفي الحرج والضرر، ويعدّ هذا أحد الطرق لإثبات حقّ تقدّم المالك على الجار في موارد وجود الحرج أو الضرر للمالك أو تقديم حقّ الجار لو لم يكن للمالك حرج ولا ضرر بل كان لترك المنفعة فقط.
أقول: ويمكن أن نسلك في المقام مسلكاً آخر لإثبات تقديم حقّ المالك على الجار، وذلك فيما إذا استلزم ترك تصرّفه ضرراً عليه، وهو أن يقال:
إنّ تصرّف المالك في ملكه لابدّ أن يكون له حكمٌ مجعول من ناحية الشارع إمّا الجواز والترخيص، أو المنع والحرمة، فلا محالة لابدّ أن يكون أحدهما خارجاً من حديث لا ضرر، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيكون دليل لا ضرر مجملًا بالنسبة إليهما، فلا يمكن التمسّك بحديث لا ضرر في شيء منهما، فيكون المرجع حينئذٍ إلى أصالة البراءة عن الحرمة، والنتيجة هي لزوم الحكم بجواز التصرّف.