لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - حكم العلم المنكشف بطلانه
التمكّن من استعمال الماء: إمّا لعدم وجوده، أو لعدم القدرة على استعماله لمانعٍ شرعي أو عادي، ولذا لو اعتقد عدم وجود الماء في راحلته وصلّى متيمّماً، ثمّ تبيّن وجود الماء، فإنّ الفقهاء أفتوا أيضاً بصحّة الصلاة، وليس ذلك إلّامن باب عدم الوجدان واقعاً أو اعتقاداً)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: سبق وأن ذكرنا أن الملاك في تنجّز التكليف هو التفات المكلف وعلمه، فإذا علم المكلف بما عليه من التكليف كان ذلك سبباً لتنجّز التكليف عليه، سواء كان في ناحية الوضوء أو من جهة حرمة الإضرار، فإذا اعتقد الضرر وأصبح العمل عنده غير مشروع لأجل حرمته، فلم يصبح وجوب الوضوء حينئذٍ منجّزاً في حقّه، وليس في حقّه مع اعتقاده إلّاالتيمّم، فإذا انكشف الخلاف، هل يجب الإعادة أم لا فإن الأمر في هذه الحالة مبنيّ على قاعدة اخرى، وهو أنّ امتثال الأمر الظاهري هل يجزي عن امتثال الأمر الواقعي أم لا، فمن ذهب إلى الإجزاء يحكم بعدم وجوب إعادته هنا، ومن ذهب إلى عدم الإجزاء، عليه الحكم بوجوب الإعادة، خصوصاً بالنسبة إلى ما يأتي من الأعمال المشروط بالطهارة المائيّة، لأنّ المفروض صدق الواجديّة للماء بالنسبة إلى زمان الانكشاف، ولو سلّمنا عدم وجوب الإعادة لما مضى من الأعمال.
ثمّ إنّه لو علم بالضرر واعتقد به، ثم برغم ذلك قام بعد انقلاب تكليفه إلى التيمّم بالوضوء، فما هو الحكم حينئذٍ؟
قال المحقّق النائيني قدس سره: (إنّ وضوئه باطل ولا يمكن تصحيحه لا بالملاك