لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - التنبيه الرابع
انصرافه عمّا هو ظاهره، وإلّا يوجب التعارض، فكون دليل لا ضرر هو الأقوى عن الأدلّة الأوّليّة في العليّة يحتاج إلى وجهٍ عرفي يدلّ عليه، وهو ليس إلّاما سنشير إليه عن قريب، فلا يمكن القول بذهاب التقديم بالتوفيق العرفي.
وثانياً: أنّ التوفيق العرفي على ما قيل بين الدليلين بحمل أحدهما على الاقتضاء والآخر على الفعليّة ليس إلّابملاك أقوائيّة المناط والاقتضاء، وهو لا يكون إلّافي المتزاحمين لا في المتعارضين كما في المقام.
وبالجملة: فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله لا يرجع إلى محصّل، خصوصاً أن مسلكه الإلتزام بأنّ (لا) في حديث نفي الضرر يكون بصورة النفي الذي هو مختار المشهور لا بصورة النّهي كما عليه شيخ الشريعة قدس سره، وسنوضح هذا الأمر إن شاء اللَّه تعالى.
وثالثاً: إنّ تعلّق الحكم في الأدلّة الأوّليّة يكون بعناوينها الأوّليّة دون لا ضرر الذي يكون تعلّقه بعناوينها الثانويّة وهذا أمرٌ يحتاج إلى الإثبات بواسطة ما يوجب ذلك، وإلّا لا فرق بينهما من حيث الدليليّة، والملاك في الفرق بينهما ليس إلّا بأن يكون أحدهما متقدّماً رتبةً على الآخر، فإذا كان كذلك أوجب ذلك كون وجه التقديم شيئاً غير التوفيق العرفي وهو ليس إلّاالحكومة، كما سيجيىء بحثه إن شاء اللَّه تعالى.
الرابع: أن يقال في وجه تقديمه عليها: (إنّ دليل لا ضرر أخصّ من دليل مجموع الأحكام، وإن كان بين دليله و دليل كلّ حكمٍ مستقلّاً عمومٌ من وجه، إلّا