لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - مناقشة استدلال المحقق الخميني رحمه الله
هل هو نفس الحكم والتكليف كما يُستشعر ذلك من بعض كلامه، مثل قوله في مقام الإثبات: (فلمّا كانت الأحكام الشرعيّة بإطلاقها سببٌ للضرر، لكونها باعثة للمكلّف إلى الوقوع فيه، ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه) فإنّ ظاهر هذا الكلام يوصلنا إلى أنّ نفس جعل الحكم والتكليف في نفسه فيه ضرر وكلفة، فلا معنى حينئذٍ لنفي أصل الحكم حتّى يصير معنى لا ضرر أي لا حكم مجعول، لاستلزامه الأذيّة والكُلفة للمكلّف، فحينئذٍ لا معنى اختصاص قاعدة لا ضرر بقسم من الأحكام المشتملة على الضرر وهو الذي يوجب العمل بها الضرر، مع أنّه مرادٌ قطعاً كما صرّح بذلك عند نقله لكلام الشيخ في رسالته المعمولة، هذا أوّلًا.
وثانياً: لو كان المراد هو ما نقلنا، فلا معنى لحكومة القاعدة على سائر الأحكام الأوّليّة، لأنّ الحكومة لابدّ أن تكون النفي فيها بلحاظ ما يعرض الحكم من العناوين الثانويّة، حتّى يكون بواسطة ذلك ناظراً إلى نقض الحكم كذلك.
وعليه، فلابدّ مع ملاحظة هذا الإشكال صرف كلامه عن ظاهره وأنّه أراد نفي الحكم الذي يلزم منه الضرر كما صرّح بذلك في بعض موارده، مثل ما نقله عن الشيخ، فيصير النفي بلحاظ أنّ السببيّة كان من جهة أنّ العمل بحكم خاص مستلزمٌ للضررٌ لا أن يكون نفس الحكم بذاته ضررياً، فحكم الصلاة بذاتها والصيام بذاته وأمثال ذلك وإن كانت مشتملة على الكُلفة والزحمة، ولكنّه ليس بضرريٍ فلا يشمله حديث لا، ضرر بخلاف وجوب الوضوء مع كون الماء ضارّاً،