لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - البحث عن معنى أداة النفي في الحديث
اللَّهُمَّ إلّاأن يراد كون المراد من نفي الضرر فيما هو وظيفة الشارع، وهو ليس من جهة حكمه بوجوب التدارك والجبران، أمّا أصل العمل بذلك أو عدمه كان من وظيفة العبد، ولا علاقة له بالشارع، فيكفي في صحّة القول بلا ضرر في عالم الشرع هو حكم الشارع بالتدارك بعد إيراد الخسارة، سواء امتثل العبد خارجاً أو لم يمتثل.
ثالثاً:- كما عن «مصباح الاصول»- بأنّ كلّ ضررٍ خارجيّ ليس ممّا حكم الشارع بتداركه تكليفاً أو وضعاً، فإنّه لو تضرّر تاجرٌ باستيراد تاجرٍ آخر لا يجبُ عليه تداركه، مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأوّل، فضلًا عمّا إذا تضرّر شخصٌ من دون أن يكون أحدٌ موجباً للضرر عليه، كمن احترقت داره مثلًا، فإنّه لا يجب على جاره ولا على غيره تدارك ضرره. نعم، لو كان الإضرار بإتلاف المال وجب تداركه على المتلف، لكن لا بدليل لا ضرر، بل بقاعدة الإتلاف من أنّه من أتلف مال الغير فهو له ضامن. انتهى كلامه [١].
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الإشكال، لوضوح أنّه لم يرد بعض الفحول عدم وجود ضررٍ في الخارج لم يُتدارك أصلًا، حتّى يرد عليه بما قيل، بل مراده أنّ الشارع قد حكم ولو بواسطة دليل من أتلف و أمثال ذلك بتدارك الضرر الذي كان إسناده إلى شخص، وكان خارجاً عن سيرة العقلاء؛ يعني إن عرض عليهم في مثله لا يجوّزون ذلك، لا الضرر المطلق حتّى في مثل استيراد الأجناس والأمتعة
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥٢٩.