لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٩ - البحث عن معنى أداة النفي في الحديث
الشريعة السمحة بلحاظ وجود المؤاخذة في الشرائع السابقة على نحوٍ لا يكون مستلزماً للمحال، مثل إيجاب التحفّظ قبل الفعل، بحيث لو تركه لأوجب العقوبة، فرفع ذلك في شريعتنا، فيكون النفي حينئذٍ لأجل نفي آثار الخطاء والنسيان، لا نفي الحكم بلسان نفي موضوعه، ويمكن تأييد هذا الاحتمال بقرينة لفظ: «عن امّتي».
هذا خلاصة كلامه رحمه الله في «مصباح الاصول» [١].
ولكنّ الإنصاف عدم ورود هذه الإشكالات عليه، لوضوح تشابه المقام بين رفع الخطاء والنسيان ونفي الضرر، حيث إنّ التكوين منهما غير منفيّ قطعاً، ونفي الحكم بلحاظ كونهما موضوعاً لهما يستلزم نقض الغرض في كلا الموردين، فلا محالة لابدّ أن يكون بلحاظ نفي الحكم الضرري والفعل الخطائي من جهة أثره، فكما يرفع هناك الحكم المترتّب على الفعل لولا الخطاء والنسيان، كذلك يرفع هنا الأثر المترتّب على الفعل المستلزم للضرر لولا هذا الضرر من اللّزوم أو الوجوب، فلا نشاهد الفرق بين الموردين كما لا يخفى.
وأمّا عن الثاني: دعوى أنّ الخطاء والنسيان هو العلّة، والفعل هو المعلول لا يخلو عن إشكال، لوضوح أنّ الخطاء قد يكون لأجل ترك شيء ولم يأت به، فلا يكون الخطاء حينئذٍ علّة للفعل، بل المراد منهما هو صدور فعلٍ أو تركٍ عن تلك الحالة، فعلّة التحقّق هو الإرادة إلّاأنّها متّصفة بصفة الخطاء، كما تتّصف تارةً بصفة العمد، فرفع الخطاء يرجع إلى رفع الأثر المترتّب على هذا الفعل أو الترك لولا
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٥٢٨.