لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - رسالة قلائد الدرر في قاعدة لا ضرر
عليهما يُفهم منه التعميم، ورفع ما يتوهّم كون النّهي للزوجين فقط، كما يستفاد منها أنّه ليس لأجل الزواج فقط، بل كان أصل الإضرار مبغوضاً ولو من غير الزوجين بالنسبة إليهما، كما يستفاد عدم الضرر للصّبي وعدم الإضرار للطرف المقابل في كلّ منهما، فدعوى دلالة الآية على القاعدة بفقرتيها ليست ببعيدة.
الآية الثانية: وهي الآية السادسة في سورة الطلاق: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) الآية، حيث نهى اللَّه سبحانه وتعالى من التضييق على المطلّقات الرجعيّة حتّى يخرجن من بيوتهنّ، والسكنى التي اعطيت لهنّ مما يستلزم الاضرار بهنّ، فدلالتها على النّهي عن ذلك واضحة.
أقول: والكلام فيها كما في الآية السابقة، إذ قد يطلق باب المفاعلة على طرف واحد، ولا يبعد أن تكون هذه الآية الشريفة من هذا القبيل، لأنّ الخطاب فيها متوجه إلى الرجال، وإن كانت المخاصمة تحصل من الطرفين غالباً.
الآية الثالثة: وهي قوله تعالى في سورة البقرة آية ٢٨٢: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ)، حيث ينهى اللَّه تعالى الكاتب والشهود عن الخيانة، وعدم إقامة الشهادة، أو الشهادة على خلاف الموجب للضرر على المشهود له.
وبالجملة: دعوى حرمة الإضرار في الإسلام بحسب الآيات- فضلًا عن الروايات التي سوف نذكرها لاحقاً- أمرٌ ضروريّ واضح ومطابقٌ لوجدان العقلاء، وعليه، فدعوى تواتر الأخبار والأدلّة على ذلك، كما عن فخر المحقّقين رحمه الله في