لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
ثمّ تخلّص نفسه الشريف رحمه الله عن ذلك بالالتزام بالتخيير بين القصر والتمام للجاهل، غاية الأمر في القصر خصوصيّة تقتضي تعيّنه لا على وجه القيديّة، بل على وجه الوجوب النفسي، وبالعلم بالحكم تصير تلك الخصوصيّة قيداً للصلاة، وممّا لها دخلٌ في الصحّة، إلّاأنّه من ترتّب العقاب على ترك القصر في حال الجهل يُستكشف آناً أنّ هناك واجباً نفسيّاً فات من المكلّف، كما يُستكشف من صحّة الصلاة في كلٍّ من القصر والإتمام أنّ الواجب عليه هو التخيير بينها، ومن بطلان القصر في حال العلم يُستكشف القيديّة والارتباطيّة ولا بُعد في ذلك كلّه.
هذا خلاصة ما قاله قدس سره في «فوائده» وهو مختار تلميذه السيّد الخوئي رحمه الله في كتابه «مصباح الاصول».
أقول: ولكن الإنصاف إنّا لا ضرورة للالتزام بهذه التكلّفات والتعسّفات البعيدة مع إمكان الجواب عن الإشكال بأسهل من ذلك كما لا يخفى، وهو أن يُقال:
إنّ المجعول أوّلًا هو الصلاة القصريّة للعالم والجاهل بمصلحةٍ ملزمةٍ خاصّة مشتملة مثلًا على عشرة درجات، ثمّ يجعل الشارع للجاهل التارك للقصر حكماً آخر وهو وجوب الإتمام بخمسة درجات بمصلحة ملزمة، ولكن الثاني مترتب على ترك القصر، فحينئذٍ لو أتى بصلاته قصراً أو جهلًا أو علماً فقد أتى بوظيفته ولا عقوبة عليه، ولا قضاء عليه لو تركه إلّاالقصر، و أمّا لو تركه عملًا وأتى به تماماً فقد أدرك نصف المصلحة الملزمة، لكنه يكون قد أتى بعملٍ صحيح موجباً لتحقّق المأمور به ويعدّ ممتثلًا، ولا يمكن تدارك الباقي من المصلحة المفوّتة لها لأجل