لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - بيان رفع الإشكال عن مدلول حديث الرفع
لحصول ذلك مثل ترك الموالاة وغيره.
الأمر الثالث: أنّ النسيان المتعلّق بالموضوع لا يتعلّق بوجود الطبيعة ولا بعدمها، بل يتعلّق بنفس الطبيعة، لأنّ المصلّي يكون قد غفل عن طبيعة الجزء، وانمحى عن ذهنه جزئية أمرٍ وتركها، كما لا يتعلّق الحكم بوجودها لوضوح أنّه إن كان المراد عن الوجود هو تعلّقه بالفرد الخارجي فواضح الفساد؛ لأنّ الشيء بعد وجوده لا معنى لتعلّق النسيان بوجوده، وإن كان المراد هو النسيان عن إيجاده، فهو يرجع إلى ما ذكرنا، من تعلّقه بالطبيعة حتّى يصدق أنّه ذَهَل وغفل عن إيجاد الطبيعة، وحيث أنّ الرفع يُسند إلى الطبيعة، يصحّ كون المراد من الرفع هو مطلق الآثار لا المؤاخذة فقط، ولا الأثر المناسب له؛ لأنّ رفع الطبيعة يناسب رفع ما له من الآثار من الوجوب والحرمة والشرطيّة والجزئيّة والقاطعيّة والمانعيّة وغيرها من الامور.
الأمر الرابع: لا إشكال في أنّ الرفع قد اسند إلى نفس النسيان، ومعلوم أنّه غير مرتفع بالوجدان، وعليه فلابدّ من التصرّف في ظاهر الدليل، فقد يقتضى أن يكون، التصرّف في الكلمة بأن يراد من كلمة (النسيان) المنسيّ على نحو المجاز في الكلمة، أو يكون التصرّف في الاسناد والمجاز فيه، بأن تكون الكلمة مستعملة في معناها حقيقةً، غاية الأمر يدّعى رفعه حقيقة وادّعاءً من جهة أنّه لا أثر له من جهة الشرع، فالنسيان الذي لا يترتّب عليه أثره من الحرمة والبطلان كأنّه ليس بنسيان ولا يكون موجوداً؛ لأنّ الآثار التي تترتب عليه بالإطلاقات والعمومات إذا انتفت عنه في دائرة الشرع، فكأنّه ليس غير موجود، وهذا هو المطلوب.