لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
الفرع الثاني: يظهر من «الكفاية» بأنّ المخالفة الحاصلة بترك الفحص توجب غفلة المكلف مما تقتضى عدم استحقاقه العقوبة، فدعوى استحقاق الغافل العقوبة ممنوعة كلّ لأنّه قبيحٌ لعدم توجّهه بذلك، فكيف يعاقب عليه.
وأجاب رحمه الله: بأنّه لا قبح فيه، لأنّه منتهية بالاختيار، فيستحقّ العبد العقوبة عليها.
فأورد عليه المحقّق الخميني رحمه الله: بأنّه غير وجيه على إطلاقه، لأنّ الكلام في شرائط جريان الأصل، ولا إشكال في أنّ المورد ملتفتٌ إليه، واحتمال المخالفة مورد الالتفات، وإن كانت المخالفة غير معلومة، ففرقٌ بين كونها غير معلومة وكونها مغفولًا عنها، والمقام من قبيل الأوّل، ثمّ مثّل رحمه الله بمثال فيه وجود الغفلة وهو ما لو ترك الفحص عن حرمة شرب التتن، وفرض كون الفحص عنه مستلزماً للاطّلاع بتكليف وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال، فتركُ الفحص عن الأوّل يوجب ا لغفلة عن وجوب الدُّعاء، فاختار عدم معذوريّته عقلًا، لأنّ التكليف فعليّ مع العجز والجهل والغفلة لأنّه لا دخالة لتلك الامور في فعليّته، كما أنّ عقوبته غير قبيح لأنّه يكون من قبيل من أوجد في نفسه سبب الغفلة بشرب دواءٍ يوجبُ ذلك، فلا يعذره العقل، إذ العقاب حينئذٍ ليس بعقاب بلا بيان) [١].
أقول: ما ذكره صحيحٌ هنا لكن على إطلاقه غير وجيه، لأنّ شرب الدواء إذا أوجب الغفلة والنسيان المستلزم لترك المأمور به تارةً، وفعل المنهي عنه اخرى لا يكون حراماً مطلقاً، وإلّا لأشكل جواز شرب بعض الأطعمة والأدوية التي يعلم
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٤٢٥.