لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإجمال، ولعلّه ناش من وقوع السقط فيه، ولأنّ مراده من قوله: اللَّهُمَّ ... هو رفع العقوبة عن تارك الفحص والاحتياط لا إثباته، وعله رفعه عدم تماميّة البيان، فيكون مصداقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لأنّه لو فحّص لما وجد أو وجد ما يضّاده فلا معنى لعقوبته، ولكنّ الإشكال في أنّ العبد مع ترك الفحص والاحتياط لا حُجّة في يده على المولى مع فرض قيام علم إجمالي له على وجود تكاليف لابدّ له من الفحص، في الجملة، ولو لم يكن البيان من المولى في هذه الواقعة صادراً أو صدر ضدّه، فحيث لم يتفحّص فلا مجال له لكي يتمسّك بحجّة، ولم يقم بعمل بمقتضى مدلول العلم الإجمالي فيدخل في مدلول كلام الشيخ بأنّه خالف الواقع بلا عُذرٍ فإن عاقبه المولى على ذلك لما كان عمله قبيحاً، فبذلك يظهر إمكان إرجاع كلامٌ الشيخ رحمه الله إلى ما ذكراه المحقّقان المذكوران، ممّا يدلّ على وحدة مقصودهم جميعاً واللَّه العالم.
وبالجملة: فمن جميع ما ذكرنا ظهر أنّ العمل إذا طابق الطريق ووافق الواقع، فلا استحقاق للعقوبة فيه، كما لا إشكال في استحقاق العقوبته إذا خالف كلاهما، كما لا إشكال في استحقاقه للعقوبة على ما ذكرنا إذا خالف الواقع وطابق مع ترك الفحص الطريق، أو لم يكن له طريق منصوب، كما لا عقوبة عليه إذا وافق الواقع وخالف الطريق، أو لم يكن عليه طريق منصوبٌ أصلًا، فمدار الاستحقاق وعدمه على المختار هو مخالفة الواقع وعدمه، من دون مدخلية للطريق في ذلك، إلّافي الاعتذار إذا عمل به وخالف الواقع، حيث إنّه لا يستحقّ العقوبة حينئذٍ لكونه معذوراً.