لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - البحث عن جريان البراءة النقلية
وثانياً: لو سلّمنا عدم وجود مثل هذا العلم، فلنا أن ندّعي وجوب الفحص أيضاً، لأنّ المراد من: «رُفع ما لا يعلمون»، أو: «كُلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أو تعلم أنه حرام»، وأمثال ذلك ليس إلّاالحجّة لا العلم الوجداني، لوضوح أنّ قيام البيّنة هو أيضاً علمٌ بمعنى الحجّة، لأنّه يوجبُ رفع الشّك، فيصير المعنى أنّه مع عدم الحجّة و وجودها تجري البراءة، فإذا كانت الحجّة موجودة ولم يتفحّص فإنّه عقلًا تصحّ عقوبته، كما هو كذلك في مثل «ما حَجَب اللَّه علمه»، مع أنّ المحقّق الثاني قد ارتضاه فهو أيضاً يكون من أدلّة البراءة، فكيف يصحّ إجرائها من دون حَجَب على فرض كلامه؟
هذا فضلًا عن أنّ العقل يحكم بأنّ التجويز بترك الفحص عن الأحكام، وعدم الذهاب إلى تحصيله بجعل الأصابع في الأذان، أو كونه في محلٍّ لا يسمع كلام المبلِّغين حتّى لا تتمّ عليه الحجّة، ليس إلّامعناه لغوية ثبت الرسل و إنزال الكتب، والإجازة والإذن وصيرورة الناس كالبهائم والمجانين، وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم، فلو سلّمنا على الفرض من وجود الإطلاق للدليل، فلابدّ من دعوى التقييد بحكم العقل المزبور، بل بواسطة بعض الأدلّة الدّالة على وجوب الفحص مثل قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [١] ، والتبليغ يكون على حسب المتعارف من ذهاب الناس لتحصيله إلى الأماكن المعدّة لذلك، والحضور وعند الأشخاص المعهودة، فترك الفحص حتّى يوجب ترك الواقع والحجّة يصحح
[١] سورة الإسراء: الآية ١٥.