لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - البحث عن جريان البراءة النقلية
من اقتضاء القاعدة فيها وجوب الفحص إلى عدمه، فإنّه بإطلاق أدلّة الترخيصات الشرعيّة كدليل الحلّية وحديث الرفع والحَجب، يرتفعُ حكم العقل بوجوب الفحص، لأجل احتمال الضرر بارتفاع موضوعه، لوضوح أنّه مع جريانها يجزم بعدم الضرر، فلا يبقى معه حكمٌ للعقل بوجوب الفحص، كما أنّه على ذلك يكون عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة على القاعدة، لا أنّ ذلك بإجماع تعبّدي في البين، كما توهّم.
فمقتضى القاعدة في جميع الشبهات موضوعيّة أو حكميّة، هو عدم وجوب الفحص فيها، فتحتاج في الخروج عن القاعدة في كلّ من الشبهات الموضوعيّة والحكميّة إلى دليلٍ مخرج من عقلٍ أو نقل ... إلى آخره) [١].
وأمّا المحقّق الاصفهاني: قال في «نهاية الدراية» ما حاصله:
(إنّ المراد من عدم العلم المأخوذ في موضوع أدلّة البراءة الشرعيّة:
إن كان عدم الحجّة القاطعة للعُذر، فحالها حال البراءة العقليّة، لأنّ الحجّة الواقعيّة إذا كانت بحيث لو تفحّص لظفر كافٍ في تنجّز الواقع، فمع احتمالها قبل الفحص يشكّ في تحقّق موضوع البراءة، فلا مجال لإطلاقها.
وأمّا إن كان المراد هو عدم العلم الوجداني، فهو قابلٌ للإطلاق من حيث التمكّن من الاستعلام في غير مثل دليل: «ما حَجَب اللَّه علمه عن العباد» لأنّ المردّد من الحجب هو الامور الطارئة لا مثل ترك الفحص من المكلّف، فهو
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٤٦٩.