لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٩ - دلالة الكتاب والسنّة على وجوب الفحص
العمل بالأحكام لا نفس التحذّر، هكذا في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [١] حيث لا يكون المطلوب نفس السؤال، بل المطلوب هي الأحكام التي إذا وصلت إلى المكلف يكون قادراً على أداءها، ومثل ذلك يفهم من آية الحجّة وهي قوله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) [٢] حيث ورد في تفسيرها أنّه يقال للعبد يوم القيامة: «هل عَلمت؟ فإن قال نعم، قيل: فهلّا عَمِلت، و إن قال: لا، قيل له: هلّا تعلّمت حتّى تعمل» [٣]. حيث يستفاد من هذا الحديث أنّ المقصود من التعلّم ليس لذاته بل لأجل العمل، مضافاً إلى أنّ الأمر إذا تعلّق بالعناوين المرآتيّة كالتفّقه والتعلّم يكون ظاهراً في المقدّميّة للتحفّظ على العناوين المستقلّة، فالأمر بطلب العلم أو التفقّه في الدِّين يكون ظاهراً في الوجوب المقدّمي لحفظ الدِّين و أحكام اللَّه والعمل بها، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في بيان اشتراط جريان البراءة العقليّة في الشبهات الحكميّة من الوجوبيّة والتحريميّة.
***
[١] سورة النحل: آية ٤٣.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٤٩.
[٣] تفسير نور الثقلين: ج ١/ ٧٧٥.