لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - الوجه الثالث
بنبوّته، ليجب له العلم بوجوب الفحص عن الأحكام الصادرة والمبلّغة عنه، وإنكار بعض الأعاظم كالمحقّق الأصفهاني في «نهاية الدراية» ليس في محلّه.
***
الوجه الثالث
ثالث الوجوه التي ذكرها أصحابنا في توجيه حكم العقل بوجوب الفحص هو الذي تبنّاه المحقّق العراقي قدس سره في نهايته في البراءة العقليّة.
وخلاصته: (إنّ مقتضى القاعدة هو اشتراط الفحص فيها نظراً إلى دعوى أنّ اللّا بيان الذي هو موضوع حكم العقل بقبح العقوبة عبارة عن خصوص الشّك المستقرّ الذي لا يكون في معرض الزوال بالفحص عن الأدلّة، لا أنّه مطلق الجهل بالواقع، فمع احتمال الزوال بالفحص، وتمكّنه من الوصول إلى الواقع، لا يكادُ يحرز الموضوع المزبور، ومع عدم إحرازه لا يكون للعقل حكمٌ بالقبح، بل حينئذٍ يجيئ احتمال الضرر والعقوبة، فيتبعه حكم العقل بوجوب دفعه)، انتهى كلامه.
أقول: ولا يخفى أن هذا الدليل من فروع البحث السابق لوضوح أنّ حكم العقل بقبح العقوبة حيث يكون موضوعه الشّك المستقرّ لا الشّك المزيل بالفحص ليس إلّابعد العلم الإجمالي بوجود أحكام لابدّ من تحصيله، فحينئذٍ إذا حصل له الشّك في أن كلّ مسألةٍ هل له فيه حكمٌ أم لا لابدّ له من الفحص حتّى يطمئن بعدم وجود حكم، فحينئذٍ يصحّ أن يقال إنّه لو عاقبه المولى لكان من مصاديق قبح العقاب بلا بيان.