لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - الوجه الأول
العلم الإجمالي، لكن مرّ أن المشكلة في أصل دليليّة هذا الدليل كما عرفت جوابه.
وبالجملة: هذا الجواب الصادر عن العَلَمين لا يُسمن ولا يُغني عن جوع، فلابدّ من بيان جواب آخر، فنقول:
الذي يختلج بالبال في الجواب عن هذا الإشكال، هو أن يُقال: مجرّد وجود علمٍ إجمالي بوجود أحكام كثيرة صادرة من الشريعة في تلك الأخبار والكتب التي لم تصل إلينا، لا يوجبُ تنجّز العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ مسألةٍ قد فحصنا فيها، ولم نجد دليلًا، حتّى لا يجوز جريان البراءة فيها؛ لأنّ من شرط تنجّز العلم الإجمالي إمكان التنجّز في كلّ طرفٍ لو احتمل وجود الحكم فيه، والأمر هنا ليس كذلك، لأنّ الحكم لو كان في تلك الأخبار الخارجة عن قدرتنا و أيدينا لا يوجب العلم بتنجّزه لخروجها عن الابتلاء الذي هو شرطٌ في منجّزيّته دون فعليّته كما حرّرنا تفصيله سابقاً. فعلى هذا تكون النتيجة أنّ الواجب علينا بواسطة قيام العلم الإجمالي المنجّز ليس إلّاالعلم الإجمالي الخاصّ الموجود في الأخبار الموجودة بأيدينا ليستلزم الانحلال في ذلك العلم لا هو الموجود في العام.
فثبت من جميع ما ذكر: أنّ أحسن الوجوه المقرّرة على وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة سواءً الوجوبيّة أو التحريميّة، ليس إلّاقيام العلم الإجمالي بوجود مجموعة من تكاليف في الأخبار والكتب التي يمكن العلم بها إلّاعن طريق الفحص وتحصيل تلك الأحكام إلى أن يحصل اليأس من الظفر، وفيما عداه الأصل هو البراءة، إذ كلّ ما يقرّر في وجوب الفحص يكون من متفرّعات ذلك الوجه كما سنذكره عن قريب إن شاء اللَّه تعالى.