لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - كيفية الجزم بالنيّة عند الاحتياط
والتخيير، لوضوح وجود قدرٍ جامعٍ متيقّن في المقام، وهو مطلق الطاعة والمقرّبيّة الحاصلة من موافقة المأتي به لغرض المولى فضلًا عن أمره، فهذا هو المتيقّن الحاصل في الاحتياط الذي يكون امتثالًا احتماليّاً، ففي الزائد تجري البراءة وهو المطلوب.
وبالجملة: ثبت مما مرّ ذكره أنّ الاحتياط حَسنٌ حتّى في العبادات ولو استلزم التكرار وعدم الجزم في النيّة، بلا فرقٍ بين كون الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، سواءً كانت الشُّبهة فيها حكميّة أو موضوعيّة، أو كان الاحتياط في الشبهات البدويّة سواء كانت موضوعيّة أو حكميّة، ففي الحكميّة أيضاً سواء كانت الشُّبهة إلزاميّة أو غير إلزاميّة، خلافاً للنائيني رحمه الله حيث التزم بوجوب إزالة الشُّبهة في المقرونة بالعلم الإجمالي مطلقاً، أي سواءً كانت الشُّبهة موضوعيّة أو حكميّة، والظاهر أنّ مقصوده الإلزاميّة منها لا غير الإلزامي كما سيظهر من كلامه المتأخّر، فلا حُسن في الاحتياط عنده إلّابعد عدم التمكّن من إزالة الشُّبهة.
وأمّا في الشبهات البدويّة ففي غير الإلزاميّة لم يلتزم بالوجوب، معلّلًا بعدم وجوب الفحص، وجواز الاقتحام فيها اعتماداً على الأصل وكذلك في الموضوعيّة، فلا مجال لتوهّم عدم حسن الاحتياط فيها، لأنّ الوجدان يأبى عن المنع عن حُسن الطاعة الاحتماليّة مع جواز ترك الطاعة رأساً.
وأمّا في الشُّبهة الحكميّة الإلزاميّة: فقد ناقش في جواز الاحتياط فيها وترك الفحص إشكالٌ. قال رحمه الله: (والأقوى عدم جواز الاحتياط إلّابعد الفحص