لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - كيفية الجزم بالنيّة عند الاحتياط
الظنّي ثمّ الاحتمالي، ولا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللّاحقة مع التمكّن من السابقة، فيعتبر في حسن الطاعة الإجماليّة عدم القدرة على الطاعة التفصيليّة، لأنّ حقيقة الطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعاً لإرادة المولى بانبعاثه عن بعثه، وهذا يتوقّف على العلم بتعلّق البعث نحو العمل، ولا يمكن الانبعاث بلا توسيط البعث الواصل إلى المكلّف والانبعاث عن البعث الاحتمالي ليس في الحقيقة انبعاثاً، نعم هو مرتبة من العبوديّة ونحوٌ من الطاعة، إلّاأنّ حسنه يتوقّف على عدم التمكّن من الانبعاث عن البعث المعلوم الذي هو حقيقة العبادة و الطاعة، وعلى ذلك جرَت طريقة العقلاء في مقام الطاعة، ولا يكاد يشكّون فيما قلناه من تقديم الامتثال التفصلي على الإجمالي، ومع ذلك لو شككنا في اعتباره فالأصل هنا هو الامتثال لا البراءة، لأنّ الأمر يدور بين التخيير والتعيين، وقد تقدّم منّا أنّه إذا دار الأمر بين التعيين لخصوص الامتثال التفصيلي، أو التخيير بينه وبين الإجمالي، كان الأوّل هو المطابق للأصل، وليس الشّك هنا كالشك في قصد الوجه حيث قلنا فيه البراءة، لكونه شكّاً في الأقلّ و الأكثر، بخلاف المقام حيث لا يكون كذلك لعدم وجود جامع يعيّن الأقلّ هنا بين الامتثال التفصيلي و الإجمالي حتّى يصير الشّك فيه شكّاً في الأقلّ والأكثر، وتجري فيه البراءة، بل يجري عليه حكم الشّك في المتباينين). انتهى ملخّص كلامه في «فوائد الاصول» [١].
[١] فوائد الاصول: ج ٤/ ٢٦٩.