لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣ - بيان ما يعتبر في الأخذ بالاحتياط والبراءة
المولى ومطيع لأمره) [١].
أقول: هذا صحيح على تقديرٍ دون تقدير؛ لأنّ الإصابة والمصادفة إن حصلت صدقت الإطاعة و إلّافلا، مع أنّ العامل بالاحتياط قد يتّفق أن لا يوافق الواقع أصلًا ولا يصادفه، مع ذلك يصحّ الاحتياط منه وكان حسناً، فكيف التوفيق؟
وأجاب قدس سره ثانياً: (بأنّ الانبعاث اللّازم ليس هو الانبعاث عن البعث بالذات، بل يكفي انبعاثه عن بعث المولى ولو بالعَرَض، أي ولو بواسطة الصورة الذهنيّة المحرِّكة، فلا يعتبر في حقيقة الطاعة أزيد من كونه منبعثاً عن بعثه ولو بالعَرَض، وإلّا كان غير معقول؛ لأنّ الإنسان لا ينال شيئاً من خارج ذاته نيلًا بالذّات، بل يكون بالواسطة، وهو الصورة الذهنيّة ومنه الطاعة، ولا يراد من دخالة البعث في الانبعاث أزيد من ذلك).
أقول: الجواب عنه هو ما عرفت بأنّ ذلك صحيحٌ في كفاية صدق الإطاعة ولو بالعَرَض، لكن لو صادف الواقع حراماً، وأمّا فيما لم يصادف فإنّه لا يصدق الانبعاث حتّى بالعَرَض، لعدم وجود أمرٍ في الواقع، ولكن مع ذلك ترى الاحتياط فيه أيضاً ضمناً، ولذلك ترى اعترافه قدس سره بذلك في الاحتياط في الشبهات البدويّة، وعليه فالأولى والأحسن في الجواب أن يقال:
إنّه لا نُسلّم كون حسن الاحتياط متوقّفاً على حصول حقيقة الإطاعة في العمل، بل حُسنه موقوفٌ على كون الاحتياط موجباً لحصول احتمال الإطاعة،
[١] أنوار الهداية: ج ٢/ ٤٠١.