لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١١ - المقام الثاني في بيان مقتضى سائر القواعد
أنّه قليل الجدوى؛ لأنّ أكثر أفراد موارد التعذّر ليس إلّامن الأجزاء المقوّمة الدخيلة في المركّب، وقلّ ما يتّفق أن يكون الجزء من الأجزاء التي لا تأثير لفقدانه في المركّب، فحينئذٍ لا يجري الاستصحاب في أكثر الموارد، ولعلّه لذلك- أي لندرة موارده- أعرض الأصحاب عن ذكره؛ لأنّ النادر كالمعدوم، ولذلك لم يتوجّهوا إلى مثل هذا الاستصحاب في كتبهم وإلّا كان الاستصحاب في فقدان بعض الأجزاء جارياً بالمسامحة، كما وافق عليه الشيخ الأعظم والمحقّق الحائري صاحب «الدرر» ٠.
وبالجملة: ممّا ذكرنا من التفصيلات ظهر فساد تقريب استصحابين آخرين:
أحدهما: استصحاب شخص الوجوب النفسي المتعلّق بالترك التامّ وإسرائه إلى الناقص، لا بالمسامحة العرفيّة، بل بالحقيقيّة، وهو ما قد عرفت من خلال توضيح المحقّق الخميني عدم معقوليّته، لأنّ تعدّد المطلوب يقتضي تعدّد الطلب، فوحدته غير معقولة، فلا نعيد.
ثانيهما: بأن يُراد بالاستصحاب إثبات الوجوب الضمني المنبسط المتعلّق للأجزاء الباقية، الذي كان موجوداً قبيل تعذّر الجزء، بحيث أنّ احتمال وجود مناطٍ آخر في البين يقتضي تبدّل حدّه الضمني بحدٍّ آخر مستقلّ، واحتمال تبدّل المناط السابق بمناطٍ آخر مستقلّ للأجزاء الباقية، يقتضي استقلالها في الوجوب عند تعدّد الكل، وهذا وإن قبله المحقّق العراقي قدس سره، ولكنّه لا يصحّ عندنا، لوضوح أنّ الإرادة حقيقة بسيطة متعلّقة بالمركّب، ولا معنى لتجزئتها إلى الأجزاء،