لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٧ - مناقشة المحقّق الخمینی
لکن عمدة الاشکال الذِی ذکروه بالنسبة إلِی تلک الأخبار - التِی سنشِیر عمّا قرِیب إلِیها - أمران:
أحدهما: وجود الاختلاف الکثِیر فِی نفس هذه الأخبار فِی بِیان ملاک الأرجحِیّة من الأعدلِیة فِی أوّل المرجحات، أو الأفقهِیة، وفِی بعضها عُدّ الأول هو الإشتهار بِین الاصحاب، وفِی الآخر جُعل الترجِیح بمخالفة العامة بنحو الاطلاق، وفِی بعضها بموافقة الکتاب، وفِی بعضها الآخر من الأمر بالارجاء مع فقد المرجح، وفِی بعضها الآخر من الأمر بالاحتِیاط ثم التخِیِیر.
وعلِیه، فکِیف ِیمکن الحکم بوجوب الأخذ بالمرجّح مع وجود هذه الاختلافات الکثِیرة، فِیصِیر نفس هذا الاختلاف أدلّ دلِیلٍ علِی أنّ الترجِیح بمثل هذه الأمور ِیعدّ من الأمور الراجحة المستحبة دون اللازمة الواجبة.
وثانِیهما: بأنّ الأمر دائر بِین تقِیِید اطلاقات کثِیرة دالة علِی التخِیِیر، مع کونها فِی مقام البِیان وحمل الأوامر فِیها علِی الوجوب، وبِین ما لا ِیمکن تقِیِیدها، لأنه قلّ ما ِیتفق أن ِیخلو أحد الخبرِین عن إحدِی المرجّحات بکثرتها، لأن کون الخبرِین فِی جمِیع سلسلة سندهما متساوِیِین ومتعادلِین من جمِیع الجهات المذکورة - من العدالة والفقاهة والورع والأوثقِیة فِی النفس، وکون مضمونهما موافقاً للکتاب ومخالفاً، أو موافقاً للعامة أو مخالفاً لها، ومشهوراً بِین الأصحاب وغِیر مشهور - نادرٌ جداً، خصوصاً إذا تعدِّینا إلِی المرجّحات الغِیر المنصوصة، فتقِیِید مطلقات أدلة التخِیِیر، وجعل موردها فِی غِیر ذِی المرجّح، ِیستلزم حمل