لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - البحث عن بقاء الرأی بعد الموت وعدمه
أعقاب شدِیدة ومجاهدات عظِیمة، فتبطل بذلک الحِکم الالهِیة والعناِیة الربانِیة فِی بعث الرُّسل وانزال الکتب، لوضوح أنّ الغرض من ذلک لِیس إلاّ تکمِیل العباد لأجل المعرفة بالمبدأ والمعاد، وبلوغهم إلِی مرتبة الکمال، کما أشِیر إلِیه فِی قوله تعالِی: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاْءِنسَ إِلاَّ لِِیَعْبُدُونِ) أِی لِیعرفون، فالمعرفة هِی الغاِیة القصوِی فِی الحِیاة الدنِیا لتحصِیل ذلک المقام للآخرة والعُقبِی. وهکذا الحال فِی القضاِیا المتعلقة بالأحکام الشرعِیة المُدَرکة للمجتهد بالاستنباط من أدلتها التفصِیلة، علمِیّة کانت أم ظنِیّة، حِیث ِیکون قد حصل علِیها باتعاب نفسه ومن خلال المجاهدة الشدِیدة، فتبقِی فِی نفس المجتهد ببقائها ولا ِیطرأ علِیها الزوال بالموت، إلاّ بانکشاف خلافها فِی النشأة الاخروِیة، التِی هِی دار الکشف والشهود، بل ولا تزول أِیضاً بمثل الهَرم والنسِیان والمرض والجنون والاغماء بل تبقِی باقِیة فِی خزانة النفس، فإذا عادت قدرة الأعضاء لاظهارها بما ِیظهرها کما نشاهد ذلک فِی الاغماء الأدوارِی أو التخدِیر العارض للفقهاء والعلماء، حِیث أنّه بعد الافاقة ولو بساعةٍ ِیستطِیع الاجتهاد والاستنباط، وبِیان ما فِی خزانة نفسه، بخلاف عروض الجنون للجاهل حِیث لا ِیقدر علِی شِیء.
وعلِیه، فالحقِیقة أنّ النفس غِیر متمکنة عند عروض هذه العوارض علِی البدن العنصرِی فِی هذه النشأة من ترتِیب الأثر علِیها، مکان اشتغالها بتدبِیر البدن أو التوجّه إلِی النشأة أخرِی کما فِی حال النوم ونحوه.
فإذاً ثبت أصل بقاء الرأِی فِی الحقِیقة، وأنه غِیر فانٍ حقِیقةً، إلاّ أن بقائه