لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١ - دلالة آیة السؤال علی وجوب التقلید
التقلِید، حِیث قال صاحب «الفصول» بعد ذکر الآِیة: (ولعمومها بناءً علِی أنّ المراد بأهل الذکر أهل القرآن من العلماء، کما نصّ علِیه جماعة، فِینتج أنّه ِیجب السؤال عن العلماء والفقهاء، والسؤال منهم لِیس إلاّ للعمل، إذ من الواضح أنّ السؤال کان لأجل العمل علِی طبق الجواب، لا کون المقصود الأصلِی مجرد السؤال نفسه فقط، لوضوح أنّه لغو لا أثر له، فلا مصحّح للأمر به لولم ِیکن مقدمة للعمل، فتدلّ الآِیة علِی جواز الرجوع إلِی العالم، وهو المعبّر عنه بالتقلِید، وعلِی حجِیّة فتوِی العالم علِی الجاهل، لأنه لولم ِیکن حجّة علِی المسائل لأصبح السؤال عنه لغواً.
ودعوِی: کون السؤال لحصول العلم من الأجوبة، ثُم العمل علِی طبق علمه، فتصِیر معنِی الآِیة: فاسألوا لکِی تعلموا فتعملوا بعلمکم.
من البعد بمکان، لأن مثل هذا الخطاب إنّما هو لبِیان الوظِیفة عند عدم العلم والمعرفة، فهو فِی قبال العلم بالحال، لا أنه مقدمة لتحصِیل العلم، مثلاً ِیقال: (إذا لست بطبِیبٍ فراجع الطبِیب فِی العلاج) فإن المتفاهم العرفِی من مثله أنّ الغاِیة من الأمر بالمراجعة إنّما هو العمل علِی طبق قول الطبِیب، لا أنّ الغاِیة صِیرورة المرِیض طبِیباً وعالماً بالعلاج حتِّی ِیعمل طبق علمه، ونظِیره قوله: (راجع الطبِیب) معناه راجعه لتعمل علِی نظره لا لتکون طبِیباً وتعمل بعلمک.
وقد ِیتوهم: أنّ تفسِیر أهل الذکر بأحد الأمرِین:
إمّا کون المراد علماء أهل الکتاب من الِیهود والنصارِی العالمِین بالتوراة والانجِیل، حِیث ِیعلمون وجود آثار النبوّة فِی الرسول، فاسألوهم حتِّی تعلموا.