لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - مناقشة المحقق الاصفهانی فی دلیل الاجزاء
وکذا إذا بنِی علِی طهارة عرق الجُنُب من الحرام فلاقاة ثوبه، ثُمّ رجع علِی نجاسته ونجاسة ملاقِیه، فإنه لا ِیجوز أن ِیصلِّی فِی ملاقِیه، فإن الملاقاة أِیضاً لِیس ممّا ِیتعِیّن أخذه بمقتضِی الفتوِی وکذا لو بنِی علِی عدم تحرِیم الرضعات العشر، فتزوّج من أرضعته کذلک، ثُم رجع فإنه ِیبنِی علِی تحرِیمها).
هذا خلاصة ما أفاده علِی حسب نقل صاحب «منتهِی الأصول»[١].
أقول: وفِیه ما لا ِیخفِی:
أوّلاً: إن تنزِیل القسم الأول من الامثلة بمنزلة ارتفاع حکم المنسوخ بعد ورود النسخ، حِیث ِیکون فِیه الاجزاء لِیس علِی ما ِینبغِی، باعتبار أنّ حقِیقة الحکم فِی المنسوخ لِیس إلاّ ما أتِی به، إذ الفسخ لا ِیوجب زوال الحکم من الأوّل والکشف کذلک حتِی ِیوجب الفساد وعدم الاجزاء، بل زوال الحکم فِیه لا ِیکون الاّ من حِین الفسخ، فلازمه الاجزاء، هذا بخلاف المقام حِیث أنه بعد تبدّل رأِیه ِیظهر له أنّ الدلِیل لا ِیفِید صحة ما أتِی به، أوّلاً، بل الحکم انما هو ما وتوصّل إلِیه ثانِیاً، فإذا لم ِیکن عمله السابق مطابقاً للحکم أصلاً فلا مجال حِینئذٍ لدعوِی الأجزاء.
وثانِیاً: إنّ الأمثلة التِی أتِی بها فِی القسم الثانِی، لِیس لأجل أنّ موردها عدم الاجزاء، لأنه قد فرض عدم تحقق العمل من خلال ما قام به من قطع الحلقوم خارجاً أو اصابة الثوب بعرق الجُنُب من الحرام، بمعنِی أنه فِی الواقع لم ِیصلّ مع
[١] منتهِی الأصول: ٣٧٤.