لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - نفوذ حکم المجتهد بالمعنی الثانی فی القضاء
أولاً: إنّ العلم بالقضاِیا والأحکام الصادرة عن المعصوم عن اجتهاد ونظِیر، ِیدخل الرجل فِی المعنِی الثالث من المجتهد دون الثانِی الذِی قد بِیّناه، ولو کان علمه بالأحکام قلِیلاً بواسطة دعوِی تنکِیر (الشِیء) فِی قوله: (ِیعلم شِیئاً) ِیفهم منه العلّة، کما هو الغالب فِی مثل هذا الاستعمال.
وثانِیاً: ربما ِیکون المراد من (الشِیء) هنا هو الکثرة بالنظر والقِیاس إلِی علم المعصومِین علِیهم السلام ، ولأجل هذه المقارنة عبّر عنه بلفظ ِیدلّ علِی مثل التعبِیر بالقطرة فِی مقابل البحر، فلا ِینافِی کون نفس علمه کثِیراً، کما ِیقال فِی العرف: (فلانٌ عنده شِیء من الثروة والمال) إذ ِیراد منه ما ِیکون کثِیراً فِی نفسه، وإنْ هو قلِیل بالنسبة إلِی مجموع الأموال والثروات الموجودة فِی الدنِیا، ولعلّ السرّ فِی هذا التعبِیر هو الاشارة إلِی کثرة عملهم علِیهم السلام بحِیث ِیکون علم غِیرهم بالنسبة إلِی علمهم کالقطرة فِی مقابل مِیاه البحر، ومن الواضح عدم صدق هذا العنوان علِی المجتهد المزبور، فلا ِیمکن القول بنفوذ حکمه وقضائه هذا کما عن بعض المحقّقِین مثل سِیّدنا الخوئِی[١] وغِیره.
ولکن ِیمکن أن ِیقال: بأن حکمه وقضاءه أو نظره ورأِیه للغِیر فِی التقلِید لا ِیخلو من أن ِیکون قد صدر عن اجتهاده الموجود عنده أو بلا اجتهاد:
فإن کان المراد هو الأوّل: فِیکون حِینئذٍ حکمه وقضاءه أو فتواه صادرِین
[١] مصباح الأصول: ج٣ ص٤٣٧.